الشيخ الطبرسي

234

تفسير جوامع الجامع

وعنِ الباقِرِ ( عليه السلام ) : " مَنْ قَرأَ حم المؤْمِنَ في كلِّ ليْلَة ثَلاثَ مرَّات غَفَرَ اللهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ ومَا تَأَخَّرَ ، وَأَلْزَمَهُ كَلِمَةَ التَقْوى ، وَجَعَلَ الآخرةَ خَيْراً لَهُ مِنَ الدُّنيا " ( 1 ) بسم الله الرحمن الرحيم ( حم ( 1 ) تَنزِيلُ الْكِتَبِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) مَا يُجَدِلُ فِي ءَايَتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَدِ ( 4 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوح وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةِ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَدَلُواْ بِالْبَطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ( 5 ) ) قُرِئَ بإمالَةِ الأَلفِ من " حا " وبالتَّفْخِيم ( 2 ) ، و ( الْتَّوْب ) والتَّوْبُ والأَوْبُ أَخَوَاتٌ في معنَى الرُّجُوعِ ، ( الْطَّوْل ) الإِنْعامُ الَّذي يَطُولُ لَبْثُهُ على صَاحبِهِ ، وَطَالَ عليهِ وتَطَوَّلَ أي : تَفَضَّلَ ( غَافِرِ الْذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ) معرفتانِ وإضافَتُهُما حَقيقَة ؛ لأنَّه لم يُرَدْ بهما حدُوثُ الفعْلَيْنِ في الحالِ والاستقبالِ بَلْ أُريدَ ثُبوتُ ذلكَ ودَوامُهُ فَهُما صِفَتَانِ ( 3 ) . وأمَّا ( شَدِيد الْعِقَابِ ) فتقديرُهُ : شَديدٌ عِقَابُهُ ، وقيلَ : إنَّهُ بَدَل ( 4 ) ، والوجْهُ أَن يكُونَ صفةً وإنَّما حُذِفَ الألْفُ واللاَّمُ من ( شَدِيد ) ليُوافِقَ ما قَبلَهُ وما بَعدَهُ لفظاً ، وذُكِرَ بعد ( غَافِر الذَّنْبِ ) لئلاَّ يَعُول المكَلَّفُ على الغُفْرانِ بل يكونُ مُرْجَأً بين الرَّجاءِ والخَوْفِ ( ذِي الطَّوْلِ ) ذي النِّعَمِ السَّابغةِ على عبادِهِ ديناً ودُنْيا .

--> ( 1 ) ثواب الأعمال للصدوق : ص 140 ، وليس فيه : " ثلاث مرّات " . ( 2 ) قرأ أهل الكوفة إلاّ حفصاً وابن ذكوان بالإمالة ، والباقون بالفتح وتفخيمه من غير إمالة . راجع التبيان : ج 9 ص 53 . ( 3 ) وبه قال الفراء في معاني القرآن : ج 3 ص 5 . ( 4 ) وهو قول الزجَّاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 366 .